وكيل القوى العاملة بـ”النواب” مهاجما قانون الإيجار القديم: 99% من قضايا الملاك تُرفض

دخل ملف “الإيجار القديم” في مصر منعطفاً جديداً من المكاشفة، بعد تصريحات وصفت بـ “الجريئة والصادمة” أدلى بها النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، والتي فكك خلالها بنية الأزمة التي استمرت لعقود، واصفاً الوضع الراهن بأنه “مأساة من الظلم المشترك” التي لم تفرق بين مالك سُلبت حقوقه ومستأجر يواجه شبح عدم القدرة. هذا التوصيف لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى خلل تشريعي جعل من نصوص القانون الحالية مجرد “حبر على ورق”، خاصة في القضايا الحساسة التي تتعلق باسترداد الوحدات المغلقة أو تلك التي يمتلك قاطنوها بدائل سكنية أخرى، مما حول العلاقة التعاقدية إلى معركة قضائية خاسرة للملاك في أغلب الأحيان.

ثغرات قانونية وتضليل تشريعي
انتقد النائب إيهاب منصور بشدة العوار التشريعي الذي أصاب القانون الحالي، موضحاً خلال ظهوره التلفزيوني الأخير أن المشرع حين وضع نصوصاً تمنح المالك الحق في استرداد وحدته في حال ثبوت الغلق أو امتلاك المستأجر لسكن بديل، فإنه “تعمد إغفال” وضع آليات تنفيذية لإثبات هذه الحالات. وأشار منصور إلى واقع مرير يصطدم به الملاك أمام ساحات القضاء، حيث ترفض نحو 99% من القضايا المرفوعة أمام قاضي الأمور الوقتية؛ والسبب يكمن في عجز الملاك عن تقديم مستندات رسمية ترفض الجهات الإدارية توفيرها لهم، مما جعل الأثر التشريعي للقانون “معيباً ومضللاً”، إذ يمنح أصحاب الحقوق أملاً قانونياً نظرياً ثم يغلق في وجوههم أبواب التنفيذ العملي، لتتحول حالات استرداد الوحدات عبر أحكام نهائية إلى “معجزات” يتم الاحتفاء بها بذهول على منصات التواصل الاجتماعي.

ولم يتوقف النقد البرلماني عند ثغرات الإثبات، بل امتد ليفجر مفاجأة رقمية تعكس حجم الهدر في الثروة العقارية المصرية، حيث كشف النائب، استناداً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن وجود فجوة تقدر بنحو 230 ألف حالة يجمع فيها المستأجر بين وحدتين بنظام الإيجار القديم في آن واحد. فبالأرقام، توجد 1.8 مليون وحدة مقابل 1.6 مليون مستأجر فعلي، مما يعني أن هناك مئات الآلاف من الشقق المحتجزة بلا وجه حق قانوني أو إنساني، في وقت يعاني فيه الملاك من تدني العوائد المادية التي لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي. وأكد منصور أن الحكومة تمتلك هذه البيانات بدقة، ومع ذلك لم يتم تفعيل القانون لاسترداد تلك الوحدات، مما يعزز حالة الجمود التي تضر بالاقتصاد القومي وتحرم الشباب من فرص سكنية مهدرة تحت وطأة قوانين استثنائية طال أمدها.

المسؤولية الضائعة ودور الدولة
وفي محاولة لوضع خارطة طريق للخروج من هذه “المواجهة الصفرية”، انتقل وكيل لجنة القوى العاملة إلى زاوية المستأجرين “غير القادرين”، مشدداً على أن الدولة ارتكبت خطأً تاريخياً فادحاً عندما حملت المالك الفردي مسؤولية “البعد الاجتماعي” نيابة عنها. واعتبر منصور أن إجبار المالك، الذي قد يكون هو نفسه من أصحاب المعاشات المحدودة، على دعم مستأجر فقير هو نوع من “الظلم المركب”. وطرح البرلماني رؤية مغايرة تقوم على ضرورة فصل الحقوق؛ بحيث يحصل المالك على أجرة عادلة أو يسترد ملكه، بينما تتدخل الدولة عبر برامج الحماية الاجتماعية مثل “تكافل وكرامة” أو دعم أصحاب المعاشات والمرأة المعيلة وذوي الإعاقة، لتقديم دعم نقدي مباشر يساعدهم على تحمل تكاليف السكن الكريم، ليكون الدعم من ميزانية الدولة وليس من جيب المواطن المالك.

واختتم التقرير الصحفي برؤية النائب للحل الشامل، مؤكداً أنه يواصل تفعيل أدواته الرقابية والتشريعية داخل أروقة البرلمان لإعادة صياغة المنظومة بالكامل، معتبراً أن أي قانون يترك طرفيه (المالك والمستأجر) في حالة سخط دائم هو “قانون فاشل” بامتياز ويستوجب التعديل الفوري. وتتخلص مطالب البرلمان حالياً في صياغة آليات تنفيذية مرنة تسمح بإثبات حالات الوحدات المغلقة والبديلة دون تعقيدات إدارية، بالتوازي مع إنشاء صندوق لدعم المستأجرين غير القادرين، لضمان انتقال تدريجي وآمن لمنظومة الإيجار الحر، بما يحفظ السلم المجتمعي ويعيد الحقوق لأصحابها بعد عقود من التجميد التشريعي.

إرسال التعليق