بعد إثارة الجدل.. حل مرتقب لأزمة ضرائب الموبايل

أعاد قرار فرض ضريبة بنسبة تصل إلى 37.5% على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج إشعال حالة واسعة من الجدل في الشارع المصري، وأثار موجة من الغضب والانتقادات، لا سيما بين المصريين العاملين بالخارج. ومع تصاعد الاعتراضات، ارتفعت الأصوات المطالبة بإعادة النظر في القرار أو تعديله، وسط مؤشرات متزايدة على توجه رسمي لإيجاد مخرج يخفف من حدة الأزمة ويحقق التوازن بين حقوق الدولة ومصالح المواطنين.

 

وفي هذا السياق، استعرض الإعلامي مصطفى بكري آخر تطورات ملف فرض الضريبة، مشيرًا إلى أن السوق المحلي شهد بالفعل زيادات ملحوظة في أسعار الهواتف، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 10 آلاف جنيه. وأوضح، خلال برنامجه حقائق وأسرار المذاع عبر قناة صدى البلد، أن هذه الزيادات تعود إلى كون السوق المصرية تعتمد على التجميع المحلي للهواتف وليس التصنيع الكامل، ما يجعل الأسعار شديدة التأثر بأي رسوم إضافية.

 

وتساءل بكري عن منطق فرض ضريبة مرتفعة على الهواتف التي يجلبها المصريون العائدون من الخارج، معتبرًا أن هؤلاء المواطنين يمثلون ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في تحويلاتهم من العملة الصعبة خلال الفترة الأخيرة. وأكد أن أي قرارات من هذا النوع يجب أن تُدرس بعناية حتى لا تؤدي إلى نتائج عكسية أو تكرار تجارب سابقة أثرت سلبًا على الثقة.

 

وأشار بكري إلى أن القرار، بحسب معلوماته، لم يمر عبر المسار المعتاد من التنسيق، مؤكدًا أهمية أن يشعر المواطن بثمار الجهود الاقتصادية التي بذلتها الدولة خلال السنوات الماضية، بدلًا من تحميله أعباء جديدة تزيد من الضغوط المعيشية. واختتم حديثه بمناشدة الحكومة أن تضع اعتبارات المواطنين في مقدمة أولوياتها، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى ردود أفعال واسعة، من بينها دعوات للمقاطعة بين المصريين بالخارج.

 

صيغة متوازنة

 

من جانبه، دعا الإعلامي أحمد موسى إلى ضرورة التوصل إلى صيغة متوازنة تضمن تحصيل حقوق الدولة الضريبية دون الإضرار بالمواطنين، وخاصة المغتربين. وأكد، خلال برنامجه على مسئوليتي المذاع على قناة صدى البلد، أن حق الدولة في فرض الضرائب أمر لا جدال فيه، لكنه شدد في المقابل على أهمية الاستماع لصوت الشارع ومراعاة الظروف الخاصة للمصريين العاملين خارج البلاد.

 

وأوضح موسى أنه تلقى عددًا كبيرًا من الاتصالات التي تعكس حالة غضب وقلق بين المواطنين، مطالبًا لجنة الاتصالات بمجلس النواب بالتدخل السريع لإعادة تقييم القرار، خاصة أن تحويلات المصريين بالخارج تشكل موردًا بالغ الأهمية للاقتصاد الوطني، حيث تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات سنويًا.

 

وتساءل موسى عن جدوى فرض قيود مشددة على المواطن المغترب الذي يعود إلى بلده ومعه هاتف محمول، معتبرًا أن مثل هذه الإجراءات لا تتناسب مع الدور الذي يلعبه هؤلاء المواطنون في دعم الاقتصاد. وأشار إلى أن تجاهل هذه الأبعاد قد يفتح الباب أمام استغلال الموقف وإثارة مشاعر الاستياء.

 

وفي الوقت ذاته، لفت موسى إلى أن الأرقام الرسمية كشفت عن حجم كبير من عمليات تهريب الهواتف خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى خسائر مالية ضخمة. وأكد أن الدولة تسعى إلى توطين صناعة الهواتف من خلال إنشاء مصانع محلية بطاقة إنتاجية تفوق حجم الاستهلاك المحلي، بما يسمح أيضًا بالتصدير، مشددًا على أن مواجهة التهريب وتشجيع الصناعة الوطنية هدف مشروع، لكنه لا يجب أن يتم على حساب ملايين المصريين بالخارج.

 

وأعرب موسى عن ثقته في قدرة الدولة على الوصول إلى حل توافقي يضمن حق المواطن في اقتناء هاتف محمول دون أعباء مبالغ فيها، مشيرًا إلى أن هناك تحركات مكثفة داخل أجهزة الدولة لإيجاد آلية تستثني المصريين العاملين في الخارج والسياح من الرسوم الجمركية على الهواتف التي يصطحبونها معهم.

 

إعادة النظر في القرارات

 

بدوره، عبّر الإعلامي عمرو أديب عن استيائه من مجموعة من القرارات الاقتصادية الأخيرة، داعيًا الحكومة إلى مراجعتها وتحمل مسؤوليتها تجاه تأثيرها المباشر على المواطنين. وقال أديب، خلال برنامجه الحكاية على قناة إم بي سي مصر، إن المرحلة الحالية تتطلب قراءة دقيقة لمزاج الشارع، والتأكد من أن أي خطوة اقتصادية لا تزيد من حالة الضيق العام.

 

وأشار أديب إلى أن تزامن فرض ضريبة الهواتف مع إجراءات اقتصادية أخرى، مثل الضريبة العقارية، يفاقم شعور المواطنين بالضغط، مؤكدًا أن الحالة النفسية العامة يجب أن تكون عنصرًا أساسيًا في صناعة القرار. وتساءل عن الجهة المسؤولة عن إلغاء الإعفاءات السابقة، مطالبًا بمحاسبة من يتخذ قرارات تؤدي إلى غضب واسع.

 

كما انتقد أديب غياب التواصل الرسمي مع المواطنين، متسائلًا عن سبب عدم خروج مسؤولين لشرح أسباب القرار وأهدافه بوضوح، معتبرًا أن الحوار الصريح مع الناس بات ضرورة لا غنى عنها. وشدد على أن الاستمرار في اتخاذ قرارات دون مراعاة للواقع المعيشي يمثل خطأً كبيرًا، معربًا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة تهدئة في وتيرة الإجراءات التي تزيد الأعباء على كاهل المواطنين.

 

إرسال التعليق