دعاوى قضائية ومطالب برلمانية.. 8 فبراير حسم مصير تعديلات الإيجار القديم

تحسم هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا في جلسة 8 فبراير مدى دستورية تعديلات قانون الإيجار القديم لسنة 2025.

و قررت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا إرجاء الفصل في دعوى منازعة التنفيذ المقامة للطعن على دستورية قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، وحددت جلسة 8 فبراير المقبل موعدًا لنظرها، وذلك لمنح المدعي مهلة كافية لتقديم دفوعه ومذكراته القانونية، مع إخطار جميع أطراف الخصومة رسميًا بمستجدات الدعوى.

 

وتحمل الدعوى، المسجلة برقم 33 لسنة 47 منازعة تنفيذ، مطالب عاجلة بوقف تطبيق عدد من مواد القانون محل الطعن، في مقدمتها المواد 2 و4 و5 و6، بالإضافة إلى الفقرتين الأولى والثانية من المادة السابعة، إلى حين الفصل النهائي في مدى توافق هذه النصوص مع أحكام الدستور.

 

ويستند مقدمو الطعن إلى أن التعديلات محل النزاع تنطوي على شبهات عدم دستورية، معتبرين أنها تتعارض مع مبادئ دستورية مستقرة، من بينها النص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، فضلًا عن مخالفتها لمفاهيم العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص. كما يشير الطعن إلى أن بعض المواد تمثل اعتداءً صريحًا على حق الملكية الخاصة، وتهيئ لسيناريوهات إخلاء قسري تمس جوهر الحق في السكن، بما يخالف نصوصًا واضحة في الدستور.

 

وطالب مقيمو الدعوى بضرورة الالتزام بالأحكام السابقة الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في قضايا مماثلة، والاستمرار في تنفيذها، مع تجاهل النصوص المطعون عليها، داعين المحكمة إلى استخدام سلطتها الدستورية في التصدي للحكم بعدم دستورية هذه المواد إذا تبين تعارضها مع أحكام الدستور.

 

ويرتكز جوهر الخلاف القانوني والمجتمعي حول عدد من المواد التي أثارت حالة من الجدل الواسع، وفي مقدمتها المادة الثانية، التي تنص على انتهاء عقود إيجار الوحدات السكنية بعد مدة زمنية محددة، وكذلك إنهاء عقود الإيجار لغير غرض السكن، ما لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق مخالف، وهو ما اعتبره معارضو القانون تهديدًا مباشرًا لاستقرار ملايين الأسر.

 

كما شملت التعديلات المادة الرابعة، التي أقرت زيادات ملحوظة في القيمة الإيجارية، تختلف باختلاف طبيعة المناطق السكنية، مع وضع حد أدنى للأجرة، فضلًا عن إقرار زيادة سنوية دورية بنسبة 15% وفقًا لما نصت عليه المادة السادسة، الأمر الذي اعتبره البعض عبئًا إضافيًا على المستأجرين، خاصة من محدودي الدخل.

 

وتظل المادة السابعة الأكثر إثارة للقلق، إذ منحت قاضي الأمور الوقتية سلطة إصدار قرار بطرد المستأجر في حالات محددة، من بينها غلق الوحدة لفترات طويلة دون مبرر، أو امتلاك المستأجر لوحدة أخرى صالحة للاستخدام، مع النص صراحة على أن إقامة دعوى موضوعية لا يترتب عليها وقف تنفيذ قرار الطرد، وهو ما وصفه معارضو القانون بأنه توسع خطير في سلطة الإخلاء.

 

النواب الجدد يطالبون بالتعديل

 

وعلى المسار البرلماني، تزامن الطعن القضائي مع تحركات نيابية تطالب بإعادة النظر في قانون الإيجار القديم، حيث دعا عدد من النواب الجدد إلى تعديل بعض مواده، وعلى رأسها المادة السابعة، مؤكدين رفضهم القاطع لفكرة طرد المستأجرين لما تحمله من تداعيات اجتماعية سلبية قد تهدد الاستقرار الأسري والسلم المجتمعي.

 

وتعمل عدة أحزاب سياسية خلال الفترة الحالية على إعداد مقترحات تشريعية بديلة، تستهدف حماية المستأجرين الأصليين وكبار السن، مع إبداء مرونة تجاه زيادة القيمة الإيجارية بصورة تدريجية ومدروسة، بما يحقق قدرًا من التوازن والعدالة بين المالك والمستأجر.

 

كما شددت هذه الأحزاب على ضرورة إجراء دراسة اجتماعية واقتصادية شاملة، تفرق بين الفئات غير القادرة والفئات الميسورة، لضمان توجيه أي أعباء مالية أو زيادات إيجارية بشكل عادل، وبما يحقق العدالة الاجتماعية المنشودة في واحد من أكثر الملفات التشريعية حساسية وتعقيدًا.

 

إرسال التعليق