أبو الغيط لإيران: لامبرر لجر المنطقة إلى حرب جديدة
أطلق الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، تحذيرًا شديد اللهجة من تداعيات الهجمات الإيرانية ضد عدد من الدول العربية، معتبرًا أن ما يجري يمثل «وضعًا خطيرًا» يهدد بتوسيع رقعة الصدام في منطقة تعيش بالفعل على وقع توترات متلاحقة.
وفي تصريح صحفي أدلى به من مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، الأربعاء، شدد أبو الغيط على أن استمرار هذه الهجمات دون «تصحيح سريع من جانب إيران» ينذر بمآلات خطيرة، داعيًا طهران إلى «الاستفاقة» وتدارك الموقف قبل فوات الأوان. وأكد أن توسيع نطاق المواجهة الحالية سيقود إلى تداعيات يصعب احتواؤها، خصوصًا في ظل هشاشة الأوضاع الإقليمية وتعقّد الملفات الأمنية والسياسية المفتوحة في أكثر من ساحة عربية.
إدانة كاملة وتحذير من شرخ دائم
ووصف الأمين العام الهجمات الإيرانية بأنها «مدانة بالكامل»، مشيرًا إلى أنها لا تمثل فقط انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بل تتعارض أيضًا مع مبادئ حسن الجوار التي يفترض أن تحكم العلاقات بين الدول المتجاورة. واعتبر أن استهداف دول عربية جارة يخلق «حالة غير مسبوقة من العداوة» بين إيران ومحيطها العربي، بما قد يترك أثرًا عميقًا على مستقبل العلاقات الإقليمية.
وأضاف أبو الغيط أن هذه الهجمات «تحدث شرخًا عميقًا» في بنية العلاقة بين طهران وجوارها العربي، وهو شرخ قد يمتد أثره لسنوات طويلة إذا لم يتم احتواؤه سريعًا. وأوضح أن المنطقة لا تحتمل مزيدًا من الانقسامات، خاصة في ظل ما شهدته خلال العقد الأخير من حروب أهلية وصراعات بالوكالة واستقطابات حادة أضعفت دولًا وأثقلت كاهل شعوبها.
ويأتي هذا التصريح في سياق إقليمي بالغ الحساسية، حيث شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية تصاعدًا في الهجمات العابرة للحدود، سواء عبر ضربات مباشرة أو من خلال أطراف مسلحة تنشط في بؤر توتر مختلفة. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع منسوب القلق لدى عدد من العواصم العربية التي تنظر إلى أي تصعيد جديد باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي واستقرارها الداخلي.
دعوة لوقف التصعيد وتفادي حرب أوسع
وفي الوقت الذي أقر فيه أبو الغيط بحجم «الويلات» التي تواجهها إيران جراء الحرب الدائرة، شدد على أنه «لا يوجد أي تبرير مقبول» لاستهداف دول عربية بهدف جرّها إلى صراع «ليس حربها». واعتبر أن تحميل المنطقة أعباء مواجهة إضافية سيؤدي إلى توسيع دائرة النار بدلًا من احتوائها.
وأشار إلى أن عددًا من الدول العربية عمل «بلا كلل» خلال الفترة الماضية لتجنب اندلاع حرب كارثية في الإقليم، من خلال تحركات دبلوماسية واتصالات مكثفة هدفت إلى خفض التوتر ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. غير أن استمرار الهجمات، بحسب تعبيره، يقوّض هذه الجهود ويضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد خطيرة.
ووصف الأمين العام ما يحدث بأنه «خطأ إيراني استراتيجي بالغ»، في إشارة إلى أن كلفته لن تكون عسكرية فحسب، بل سياسية ودبلوماسية أيضًا، إذ قد يؤدي إلى تعميق عزلة طهران إقليميًا وإلى إعادة تشكيل التحالفات في المنطقة على أسس أكثر صلابة في مواجهة أي تهديدات محتملة.
ويعكس موقف الجامعة العربية، كما عبّر عنه أبو الغيط، حرصًا على تثبيت معادلة تقوم على احترام السيادة الوطنية وعدم الزجّ بالدول العربية في صراعات إقليمية متشابكة. كما يعبّر عن قلق متزايد من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تقويض أي فرص لتهدئة شاملة أو لإعادة ترتيب أولويات المنطقة باتجاه التنمية والاستقرار بدلًا من الحروب.
وفي ختام تصريحاته، دعا أبو الغيط إيران إلى «تدارك الأمر ووقف هجماتها فورًا»، مؤكدًا أن الوقت لا يزال متاحًا لتصحيح المسار، لكنه يضيق سريعًا. وبينما تبقى الأنظار متجهة إلى ردود الفعل الإقليمية والدولية، يبدو أن الرسالة العربية هذه المرة جاءت واضحة: أمن الدول العربية خط أحمر، وأي مساس به سيقابَل بموقف موحّد يرفض توسيع رقعة الصراع ويطالب بالعودة إلى منطق الدولة والقانون الدولي.



إرسال التعليق