ترامب يستقبل جثامين جنود أميركيين قتلوا في الحرب مع إيران
أشرف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، على مراسم عسكرية قصيرة في قاعدة دوفر الجوية لاستقبال جثامين ستة جنود أميركيين قتلوا خلال العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، في مشهد يعكس حجم التصعيد الذي تشهده المواجهة بين البلدين في الأيام الأخيرة.
وجرت المراسم على مدرج القاعدة العسكرية بحضور محدود من المسؤولين العسكريين وأفراد من عائلات الجنود القتلى، حيث وقف ترامب إلى جانب عدد من الضباط أثناء إنزال النعوش المغطاة بالعلم الأميركي من طائرة عسكرية. وارتدى الرئيس قبعة بيضاء تحمل اسم الولايات المتحدة بأحرف مذهبة، وأدى التحية العسكرية مع مرور النعوش قبل نقلها إلى مركبات خاصة لنقل الجثامين.
وتُعد قاعدة دوفر الجوية من أهم القواعد العسكرية التي تستقبل جثامين الجنود الأميركيين الذين يسقطون في العمليات الخارجية، حيث تُقام فيها مراسم تكريم رسمية قبل نقلهم إلى ولاياتهم لدفنهم بين عائلاتهم.
وبحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الأميركية، فإن الجنود الستة الذين قتلوا كانوا من قوات الاحتياط التي جرى نشرها في الكويت في إطار دعم العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة. وينتمي هؤلاء الجنود إلى وحدة دعم عسكرية مقرها ولاية أيوا في وسط الولايات المتحدة، وتختص بتوفير الإمدادات والخدمات اللوجستية للقوات المنتشرة خارج البلاد.
ضربات واسعة خلال الأيام الأولى من الحرب
تزامنت مراسم استقبال الجثامين مع إعلان الجيش الأميركي توسيع عملياته العسكرية ضد إيران، حيث أكد أن القوات الأميركية نفذت خلال الأسبوع الأول من الحرب أكثر من ثلاثة آلاف ضربة استهدفت مواقع عسكرية مختلفة داخل الأراضي الإيرانية وفي محيطها.
وأوضحت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط أن الضربات شملت مراكز القيادة والسيطرة التابعة للقوات الإيرانية، إضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي ومواقع إطلاق الصواريخ ومنشآت بحرية تستخدمها القوات الإيرانية في الخليج.
كما أفادت القيادة العسكرية بأن العمليات استهدفت أيضًا عدداً من السفن والغواصات التابعة للقوات البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن نحو 43 سفينة إيرانية تعرضت للتدمير أو أضرار كبيرة خلال الأيام الأولى من القتال.
ويقول مسؤولون عسكريون أميركيون إن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية والحد من قدرتها على تنفيذ هجمات أو تهديد القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن حجم العمليات العسكرية يشير إلى أن واشنطن تسعى إلى تحقيق تفوق عسكري سريع، خصوصاً في ظل المخاوف من اتساع رقعة المواجهة إذا استمرت الضربات المتبادلة بين الطرفين.
جذور التوتر بين واشنطن وطهران
يعود التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى عقود طويلة، إذ شهدت العلاقات بين البلدين أزمات متكررة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، عندما اندلعت أزمة الرهائن في السفارة الأميركية بطهران وتدهورت العلاقات السياسية بين البلدين بشكل حاد.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت الخلافات بين الطرفين حول عدد من الملفات، أبرزها البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي في عدد من دول الشرق الأوسط. وتتهم الولايات المتحدة إيران بالسعي إلى توسيع نفوذها العسكري والسياسي في المنطقة، بينما تؤكد طهران أن سياساتها تهدف إلى حماية مصالحها وأمنها القومي.
وخلال السنوات الأخيرة، ازدادت حدة التوتر بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، في محاولة للضغط عليها لتغيير سياساتها الإقليمية وبرنامجها النووي. وردت طهران بدورها بسلسلة من المواقف والإجراءات التي زادت من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
ومع اندلاع المواجهة العسكرية الحالية، يخشى كثير من المراقبين من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى توسع الحرب لتشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط، خاصة في ظل وجود قوات أميركية وقواعد عسكرية في عدد من دول الخليج.
كما يحذر خبراء في الشؤون الدولية من أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤثر على أمن الملاحة في الخليج وعلى إمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي قد ينعكس على الاقتصاد الدولي بأسره.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه العمليات العسكرية، تتزايد الدعوات الدولية إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، لتجنب تحول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى صراع طويل قد تكون له تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة والعالم.



إرسال التعليق