بعد خطوط السعودية الحمراء.. القوات الإماراتية تبدأ الانسحاب من اليمن

تشهد الساحة اليمنية تطورًا لافتًا مع بدء مغادرة القوات الإماراتية من مطار الريان بمحافظة حضرموت، في خطوة تأتي عقب انتهاء المهلة التي منحها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لإنهاء أي وجود عسكري أجنبي غير منسق مع مؤسسات الدولة. ووفق تقارير يمنية، فإن هذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في مسار العلاقة بين الحكومة اليمنية والتحالف العربي، وتثير في الوقت ذاته تساؤلات واسعة حول تداعياتها السياسية والأمنية، خاصة في ظل تصاعد التباينات بين الرياض وأبوظبي بشأن إدارة الملف اليمني.

 

انسحاب من مطار الريان واستعادة السيطرة السيادية

 

أفادت مصادر يمنية مطلعة ببدء مغادرة القوات الإماراتية ومعداتها العسكرية من مطار الريان، تزامنًا مع انتهاء مهلة الأربع والعشرين ساعة التي حددها رئيس مجلس القيادة الرئاسي. وأكدت التقارير أن طائرة نقل عسكرية إماراتية هبطت في المطار لنقل القوات المتواجدة هناك بكامل أسلحتها وعتادها، في مؤشر واضح على بدء تنفيذ قرار الانسحاب فعليًا.

 

وبحسب المصادر ذاتها، فإن القوات الإماراتية قامت بسحب الأسلحة التي كانت قد زودت بها تشكيلات ما يعرف بقوات الدعم الأمني، ما أدى إلى ترك تلك التشكيلات دون تسليح، الأمر الذي أثار حالة من الترقب والقلق في أوساط محلية، خصوصًا في ظل الفراغ الأمني المحتمل الذي قد ينجم عن هذه الخطوة.

 

وتشير التقارير اليمنية إلى أن عملية المغادرة لن تقتصر على دفعة واحدة، بل ستتواصل خلال الأيام المقبلة، التزامًا بالمهلة الرئاسية، وفي إطار ما وصفته مصادر رسمية بإجراءات سيادية تهدف إلى إنهاء أي وجود عسكري غير منظم، واستعادة السيطرة الكاملة على المطارات والمواقع الحيوية، بما يعزز سلطة الدولة المركزية ويعيد الاعتبار للمؤسسات الرسمية.

 

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية مهمة، إذ تعكس محاولة من مجلس القيادة الرئاسي لإعادة ترتيب العلاقة مع أطراف التحالف، ووضع حد لتعدد مراكز النفوذ العسكري داخل البلاد، وهو ما طالما اعتُبر أحد أبرز أسباب تعقيد المشهد اليمني خلال السنوات الماضية.

 

خلفية التصعيد والتباينات داخل التحالف

 

يأتي انسحاب القوات الإماراتية في وقت تشهد فيه العلاقة بين السعودية والإمارات توترًا غير معلن حول إدارة الملفات العسكرية والسياسية في اليمن. ووفق تحليلات يمنية، فإن الخلافات بين الطرفين برزت بشكل أوضح خلال العامين الماضيين، خاصة فيما يتعلق بدعم تشكيلات مسلحة خارج إطار الحكومة الشرعية، والسيطرة على الموانئ والمطارات في جنوب وشرق البلاد.

 

وتشير تقارير يمنية إلى أن السعودية تسعى في المرحلة الحالية إلى إعادة توحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي، باعتباره الإطار السياسي المعترف به دوليًا، في حين تُتهم الإمارات باتباع أجندة منفصلة تقوم على دعم قوى محلية موالية لها، ما خلق حالة من التنافس داخل مناطق النفوذ المشتركة.

 

هذا التصعيد غير المباشر انعكس في قرارات سيادية اتخذها مجلس القيادة الرئاسي مؤخرًا، من بينها المطالبة الصريحة بخروج أي قوات أجنبية غير منسقة مع الدولة، وهو ما اعتُبر رسالة واضحة لجميع أطراف التحالف بضرورة احترام السيادة اليمنية وإعادة ضبط العلاقة وفق أسس جديدة.

 

ويرى محللون يمنيون أن مغادرة القوات الإماراتية من مطار الريان قد تكون بداية لإعادة تموضع أوسع، أو محاولة لامتصاص التوتر مع القيادة اليمنية والسعودية في آن واحد، دون أن يعني ذلك نهاية النفوذ الإماراتي في اليمن بشكل كامل، خاصة في ظل استمرار حضورها غير المباشر عبر حلفاء محليين.

 

تداعيات محتملة وآفاق المرحلة المقبلة

 

على الصعيد الداخلي، تثير عملية الانسحاب تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية في حضرموت، ودور القوات الحكومية في ملء الفراغ المحتمل. وتؤكد مصادر يمنية أن السلطات المحلية تعمل على تعزيز انتشار القوات النظامية لضمان عدم حدوث أي اختلال أمني، في وقت تراقب فيه الأطراف السياسية والعسكرية تطورات المشهد عن كثب.

 

أما على المستوى السياسي، فإن هذه الخطوة قد تعزز موقع مجلس القيادة الرئاسي، وتمنحه هامشًا أوسع للمناورة في إدارة العلاقة مع التحالف، خصوصًا إذا ما ترافقت مع خطوات مماثلة في مناطق أخرى. كما قد تسهم في تهدئة الشارع اليمني، الذي عبّر مرارًا عن رفضه لوجود قوات أجنبية خارج إطار الدولة.

 

في المقابل، يحذر بعض المراقبين من أن انسحابًا غير منظم أو غير مكتمل قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمات، خاصة إذا لم تُحسم مسألة التشكيلات المسلحة التي تلقت دعمًا خارجيًا خلال السنوات الماضية.

 

في المحصلة، تمثل مغادرة القوات الإماراتية من مطار الريان محطة مفصلية في مسار الأزمة اليمنية، وتعكس حجم التحولات الجارية داخل التحالف العربي نفسه. ويبقى مستقبل هذه الخطوة مرهونًا بمدى قدرة القيادة اليمنية على استثمارها لتعزيز السيادة، وضبط التوازنات الداخلية، والدفع نحو مسار سياسي أكثر استقرارًا في بلد أنهكته سنوات الحرب والانقسام.

 

إرسال التعليق