دار الإفتاء: الشريعة لاتمنع تهنئة غير المسلمين بأعيادهم

 

أكدت دار الإفتاء أنه لا مانع شرعًا من تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم، موضحة أن هذا السلوك لا يُعد خروجًا عن الدين ولا يتعارض مع الثوابت الشرعية، بل يندرج في إطار حسن المعاملة والمجاملات الإنسانية التي دعا إليها الإسلام.

وأوضحت الدار، في فتوى نشرتها عبر منصاتها الرسمية، أن المولى عز وجل لم يفرّق في مبدأ المجاملة وإلقاء التحية بين المسلم وغير المسلم، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، مشيرة إلى أن التهنئة في الأعياد والمناسبات ما هي إلا صورة من صور التحية المتعارف عليها بين الناس.

الإحسان لغير المسلمين

وبيّنت دار الإفتاء أن الإسلام يقوم على قيم البر والإحسان والتعايش السلمي، وأن التعامل الحسن مع غير المسلمين، خاصة في المجتمعات التي تجمع بين أتباع ديانات مختلفة، يعكس مقاصد الشريعة التي تهدف إلى حفظ السلم المجتمعي وتعزيز العلاقات الإنسانية، بعيدًا عن التعصب أو القطيعة.

وأضافت أن التهنئة لا تعني إقرارًا بمعتقد ديني مخالف، ولا تمس عقيدة المسلم، وإنما تُعد سلوكًا اجتماعيًا راقيًا يدخل في باب المعاملة الحسنة، التي حثّ عليها الشرع في مواضع عديدة، مؤكدين أن الفهم الخاطئ لهذا الأمر أدى في بعض الأحيان إلى إثارة جدل غير مبرر.

ترسيخ التعايش

وتأتي هذه الفتوى في ظل تكرار الجدل المجتمعي والديني حول حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية المختلفة، حيث تنتشر آراء متشددة على بعض المنصات الرقمية، ما يدفع مؤسسات الإفتاء إلى توضيح الرأي الشرعي المعتمد.

وسبق لدار الإفتاء أن أكدت في أكثر من مناسبة أهمية ترسيخ ثقافة التعايش واحترام الآخر، مشددة على أن الفتاوى يجب أن تُفهم في سياقها الصحيح، بعيدًا عن التأويلات التي قد تؤدي إلى توتر اجتماعي أو إساءة لصورة الدين.

ويرى مراقبون أن هذه الفتوى تسهم في تعزيز خطاب الاعتدال، وتؤكد دور المؤسسات الدينية الرسمية في مواجهة الفتاوى المتشددة، ودعم قيم المواطنة والتعايش المشترك داخل المجتمع الواحد.

إرسال التعليق