ترامب يمنح حماس مهلة للرد على خطته.. ويهدد بنهاية غير سعيدة

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، مهلة زمنية لحركة “حماس” للرد على خطته الجديدة التي وصفها بأنها محاولة “جادة لإنهاء الحرب في قطاع غزة”، مشيراً إلى أن أمام الحركة فترة لا تتجاوز ثلاثة إلى أربعة أيام لاتخاذ موقف واضح. وقال ترامب في تصريحاته: “ننتظر موافقة حماس على مقترحات السلام، وإذا لم تفعل فستتخذ إسرائيل ما يلزم، وإن لم تستجب الحركة فستكون النهاية غير سعيدة”.

 

وأضاف الرئيس الأميركي أن الخطة تقوم على مطلبين واضحين: استعادة الرهائن المحتجزين لدى حماس، وضمان ما وصفه بـ”سلوك جيد” من جانب الحركة، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو التوصل إلى سلام مستدام في الشرق الأوسط، قائلاً: “ما نريده أمر بسيط.. نريد استعادة الرهائن ونريد سلوكاً جيداً من حماس، نحن نسعى إلى السلام”.

 

في المقابل، أفادت شبكة “سي بي إس نيوز” الأميركية بأن حماس وعدداً من الفصائل الفلسطينية الأخرى تميل إلى قبول خطة ترامب، فيما كشف مصدر مقرب من الحركة لـ”سكاي نيوز عربية” أن حماس باتت “أقرب للموافقة” على المقترحات الأميركية.

 

ماهي خطة ترامب لغزة؟

 

تُعرف المبادرة الأميركية الجديدة باسم “خطة ترامب لغزة”، وهي مقترح دبلوماسي طرحه البيت الأبيض مؤخراً في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لوقف الحرب المستمرة في القطاع. وتركز الخطة على عدة مسارات متوازية تبدأ بوقف تدريجي لإطلاق النار تحت إشراف دولي، يترافق مع إطلاق سراح الأسرى والرهائن لدى الطرفين، والسماح بدخول مساعدات إنسانية واسعة النطاق إلى غزة لتخفيف الأزمة الإنسانية الخانقة.

 

وتتضمن الخطة أيضاً التمهيد لمرحلة ما بعد الحرب عبر بحث الترتيبات الأمنية والسياسية طويلة المدى، بحيث تُمنح ضمانات بعدم عودة حماس أو أي فصيل مسلح إلى السيطرة العسكرية الكاملة على القطاع، مع طرح أفكار حول إشراف دولي أو عربي على إعادة الإعمار. كما تشدد الخطة على أن المجتمع الدولي، بما فيه دول مانحة كبرى، سيتحمل مسؤولية توفير التمويل اللازم لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة، شريطة وجود آليات رقابة صارمة تمنع استخدام الموارد لأغراض عسكرية.

 

وتكشف هذه البنود عن محاولة أميركية لتوازن بين أولويات إسرائيل الأمنية المتعلقة بتحييد قدرات حماس العسكرية، وبين الحاجة الدولية والإقليمية لوقف نزيف الدم في غزة وتهيئة الظروف لمعالجة الملف الفلسطيني الأوسع.

 

مواقف الأطراف وردود الفعل

 

من جانبها، أبدت إسرائيل ترحيباً حذراً بالخطة، معتبرة أن أي مبادرة أميركية تنطلق أولاً من “أمن إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها”، فيما تركز تصريحات قادة حكومة تل أبيب على مسألة استعادة الرهائن كشرط لا تنازل عنه. أما الفصائل الفلسطينية، فرغم ميلها المبدئي للتجاوب مع المقترح، فإنها تشدد على ضرورة أن يتضمن وقفاً شاملاً للعدوان ورفع الحصار بشكل تدريجي، مع ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

 

وقد قوبلت الخطة بترحيب من بعض العواصم الغربية والعربية التي ترى فيها فرصة نادرة لإطلاق مسار جديد بعد أشهر من الحرب. لكن في المقابل، يحذر خبراء ومحللون من أن الخطة قد تواجه عراقيل كبيرة إذا لم ترافقها ضمانات واضحة حول مستقبل غزة السياسي، خصوصاً أن أي ترتيبات أمنية أو إدارية لا تأخذ في الاعتبار الانقسام الفلسطيني الداخلي بين حماس والسلطة الفلسطينية، قد تبقى هشة وغير قابلة للاستمرار.

 

وبينما تتواصل الاتصالات الدبلوماسية المكثفة لإقناع الأطراف بالاستجابة، يبقى الرد النهائي من حماس هو العنصر الحاسم في تحديد مصير المبادرة الأميركية، وما إذا كانت ستفتح نافذة جديدة أمام مسار السلام، أم أنها ستضاف إلى سلسلة المبادرات التي طواها الفشل في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

إرسال التعليق