نتنياهو يستبعد بن غفير وسموتريتش..  رسائل خفية في اجتماع غزة

 

أفادت هيئة البث الإسرائيلية، السبت، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد مشاورات طارئة عقب إعلان حركة حماس ردها على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، لكن اللافت في الاجتماع كان غياب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو ما يعكس دلالات تتجاوز الطابع الإجرائي للاجتماع. وذكر موقع “يديعوت أحرونوت” أن الاجتماع جرى خلال الليل بمشاركة وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر إلى جانب قادة المؤسسة الأمنية، فيما استُبعد الوزيران الأكثر تشدداً في الائتلاف، وهو ما يشير إلى أن نتنياهو فضّل إدارة النقاش ضمن الدائرة الأمنية التقليدية بعيداً عن ضغوط حلفائه المعروفين برفض أي مسار يفضي إلى تهدئة أو إدخال مساعدات إلى القطاع.

 

غياب المتشددين

 

غياب بن غفير وسموتريتش عن المشاورات لم يكن مجرد تفصيل بروتوكولي، بل يعكس توجهاً لدى نتنياهو إلى تحييد أصوات يمكن أن تُفشل أي مقاربة سياسية أو أمنية مرنة تجاه غزة. فبن غفير دأب على المطالبة بعملية عسكرية واسعة تعيد “السيطرة الكاملة” على القطاع، بينما يتمسك سموتريتش بخطاب يرفض أي تفاهم مع حماس ويشدد على ضرورة فرض وقائع جديدة على الأرض. ومن هنا، فإن استبعادهما من النقاش يوحي بوجود إدراك داخل الحكومة الإسرائيلية أن التعامل مع خطة ترامب يستلزم مرونة نسبية، وهو ما يتعارض مع طروحات وزيري اليمين المتشدد.

 

خطة ترامب

 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طرح في الأسابيع الأخيرة مقترحاً يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في قطاع غزة، يقوم على عدة ركائز أساسية: أولها تثبيت هدنة طويلة الأمد توقف العمليات العسكرية بشكل كامل، وثانيها إطلاق عملية تبادل للأسرى تشمل جنوداً ومحتجزين فلسطينيين، إلى جانب إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ومنتظم، مع التزام بعدم تهجير سكان القطاع أو إعادة احتلاله. كما تضمنت الخطة فتح مسار تفاوضي أوسع بمشاركة أطراف إقليمية ودولية، لتأمين ترتيبات سياسية وأمنية قد تضمن استقراراً نسبياً للمنطقة. وقد حرصت الإدارة الأميركية على إبراز الطابع “الإنساني” للخطة، في محاولة لإقناع الأطراف المترددة، بينما تباينت المواقف الإسرائيلية حولها بين مؤيد يراها فرصة لوقف الاستنزاف العسكري، ومعارض يعتبرها تنازلاً خطيراً لحماس.

 

رد حماس

 

من جانبها، أعلنت حركة حماس مساء الجمعة أنها سلمت ردها الرسمي إلى الوسطاء بشأن مقترح ترامب، مشيرة في بيان إلى أنها أجرت “مشاورات معمقة داخل مؤسساتها القيادية، وواسعة مع القوى والفصائل الفلسطينية، وكذلك مع الوسطاء والأصدقاء”، قبل اتخاذ موقفها. وأكدت الحركة أنها “تقدر الجهود العربية والإسلامية والدولية، وجهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الرامية إلى وقف الحرب على قطاع غزة وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات فوراً”، لكنها في الوقت نفسه شددت على رفض أي صيغة تمس بالسيادة الفلسطينية أو تفتح الباب أمام إعادة احتلال القطاع. وأوضحت أن جوهر موقفها يتمثل في رفض “تهجير السكان” أو فرض وصاية إسرائيلية أو دولية على غزة، معتبرة أن أي مبادرة لا تنص على انسحاب كامل وإنهاء الحصار ستكون مرفوضة.

 

حسابات نتنياهو المعقدة

 

رد حماس، بمضامينه التفصيلية، يضع نتنياهو أمام معادلة دقيقة: فمن جهة، هناك ضغط أميركي ودولي للتعاطي مع المقترح باعتباره مدخلاً لإنهاء الحرب، ومن جهة أخرى يواجه رئيس الوزراء معارضة داخلية قوية من حلفائه في اليمين المتشدد، وفي مقدمتهم بن غفير وسموتريتش، اللذين يعتبران أي تفاوض أو تهدئة “تنازلاً يضرب أمن إسرائيل”. ومن هنا يبرز أن استبعاد الوزيرين من الاجتماع الأمني لم يكن مجرد قرار تنظيمي، بل يعكس محاولة من نتنياهو لإبقاء القرار في يد المؤسسة الأمنية والعسكرية، التي تبدو أكثر واقعية في تقديرها لكلفة استمرار الحرب دون أفق سياسي.

 

إرسال التعليق