إيران تعرض الوساطة بين طالبان وباكستان لتخفيف التوترات الحدودية
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن إيران على استعداد للعب دور الوسيط بين طالبان وحكومة باكستان من أجل تهدئة التوترات القائمة على الحدود المشتركة بين البلدين. وأوضح بقائي في مؤتمر صحفي عقده اليوم الاثنين، الموافق 10 نوفمبر/تشرين الثاني، أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أجرى اتصالات منفصلة مع وزيري خارجية طالبان وباكستان، وأعلن خلالها استعداد طهران لتقديم أي مساعدة من شأنها حل القضية ومنع تصعيد التوتر.
وأشار المتحدث الإيراني إلى أن إيران تشعر بقلق بالغ إزاء أي تصاعد للتوتر على حدودها الشرقية، مؤكداً أن هذا القلق لا ينبع فقط من اعتبار باكستان وأفغانستان دولتين مجاورتين، بل أيضاً بسبب العلاقات التاريخية والثقافية والدينية العميقة التي تربط إيران مع البلدين. وقال بقائي: “أي خلل أمني على الحدود الشرقية لإيران قد يؤثر بشكل مباشر على الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها، لذلك نحن ملتزمون بمساعدة الجانبين على ضبط النفس وتجنب أي تصعيد.”
وأضاف أن إيران دعت منذ البداية كلا الطرفين إلى التحلي بضبط النفس والتعامل بحكمة مع الخلافات، وهي مستمرة في استعدادها لتقديم الدعم والمشورة لاحتواء الأزمة.
تصاعد التوترات بين طالبان وباكستان
شهدت الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في التوترات بين طالبان وحكومة باكستان، ولم تُسفر محاولات إجراء محادثات ثنائية عن نتائج ملموسة حتى الآن. فقد عُقدت ثلاث جولات من المحادثات بين الطرفين، بوساطة دولية، أبرزها الوساطة القطرية والتركية، في مدينتي الدوحة وإسطنبول. ورغم هذه الجهود، لم تُفض الجولة الأخيرة من المحادثات، التي اختُتمت في إسطنبول يوم الجمعة الماضية، إلى التوصل إلى أي اتفاق نهائي يضمن تهدئة الوضع.
وبحسب تصريحات سابقة لوزير الدفاع الباكستاني، فإن بلاده لا تخطط لمواصلة هذه المحادثات في الوقت الراهن، وهو ما يعكس تعقيد الأزمة ووجود خلافات عميقة بين الطرفين حول نقاط عدة، من بينها مسائل الأمن الحدودي والتعاون العسكري ومكافحة التهريب.
دور الدول الإقليمية في احتواء الأزمة
على الرغم من الجمود الحالي في المفاوضات، أعربت بعض الدول الإقليمية عن استعدادها لاستئناف المحادثات ودعم الجهود الهادفة إلى تخفيف التوتر. وتبرز تركيا وإيران بشكل خاص بين الدول التي أعلنت استعدادها للوساطة، لما تتمتعان به من علاقات متوازنة مع جميع الأطراف المعنية، وقدرة على تقديم مقترحات تسهم في تخفيف حدة الخلافات.
ويأتي ذلك في سياق حرص إيران على استقرار حدودها الشرقية، والتي تعتبر منطقة استراتيجية حساسة نظراً لتقاطع مصالح عدة دول فيها، بالإضافة إلى ارتباطها بالسلام والأمن الإقليميين. ومن هنا، تعتبر إيران أن الوساطة ليست مجرد دور دبلوماسي بل ضرورة لحماية مصالحها الوطنية ومنع أي تأثيرات سلبية على المنطقة بأسرها.
أهمية الاستقرار الحدودي والتعاون الإقليمي
يشدد الخبراء والمحللون السياسيون على أن أي توتر مستمر بين طالبان وباكستان لن يؤثر فقط على العلاقات الثنائية بين البلدين، بل قد يمتد أثره إلى دول الجوار، بما في ذلك إيران، والتي تعد جزءاً أساسياً من الاستقرار الإقليمي. وعليه، فإن جهود الوساطة التي تبذلها طهران وغيرها من الدول الإقليمية تعتبر خطوة استراتيجية نحو ضمان الأمن الجماعي، وتشجيع الحوار السلمي، وتعزيز الثقة بين الأطراف المتنازعة.
في النهاية، يبدو أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة طالبان وباكستان على تجاوز خلافاتهما الداخلية والمضي قدماً نحو اتفاق مستدام، بينما يبقى الدور الإقليمي، بما في ذلك الوساطة الإيرانية والتركية والقطرية، عنصراً حاسماً لضمان نجاح أي مسار تفاوضي مستقبلي.



إرسال التعليق