تحليل.. أسباب الرد السعودي العنيف مع الإمارات

في ظل تصاعد التباينات داخل التحالف الواحد في اليمن، يبرز تساؤل جوهري حول خلفيات استهداف السعودية لشحنات أسلحة قيل إنها كانت في طريقها من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا جنوبي البلاد. هذا التطور لا يمكن قراءته بوصفه حادثًا عابرًا أو إجراءً أمنيًا تقنيًا، بل يأتي في سياق أوسع من صراع النفوذ داخل التحالف، ولا سيما في شرق اليمن وحضرموت تحديدًا.

أسباب رد الفعل السعودي

أولًا، تمثل حضرموت من المنظور السعودي مساحة شديدة الحساسية. فإدخال أسلحة نوعية إلى مدينة المكلا قد يؤدي إلى إعادة تشكيل ميزان القوة المحلي، عبر تعزيز قوى لا تخضع مباشرة للرياض أو خلق توازن عسكري جديد يصعب التحكم بمساراته. من هنا، يمكن فهم السلوك السعودي باعتباره إجراءً استباقيًا لمنع أي تحول ميداني قد يحدّ من نفوذها في هذه المنطقة الاستراتيجية.

 

ثانيًا، تثار شكوك سعودية بشأن الوجهة الحقيقية لتلك الشحنات. فعلى الرغم من تقديمها – وفق روايات متداولة – على أنها مخصصة لقوات محلية أو لجهود “مكافحة الإرهاب”، إلا أن القلق السعودي ينصب على احتمال استخدامها لتعزيز نفوذ سياسي–عسكري مدعوم إماراتيًا، أو لتمكين مسارات انفصالية في الجنوب والشرق، بما يتعارض مع الرؤية السعودية لوحدة إدارة الملف اليمني.

 

ثالثًا، يعكس هذا التطور جانبًا من الخلاف السعودي–الإماراتي حول إدارة الجنوب اليمني. فبينما تميل أبوظبي إلى بناء قوى محلية قوية ومرتبطة بها مباشرة، تفضّل الرياض الاعتماد على قوات مرتبطة بالحكومة اليمنية أو خاضعة لها بشكل مباشر. وعليه، فإن وصول السلاح عبر مسار مستقل من الفجيرة إلى المكلا يُعد، في الحسابات السعودية، تجاوزًا للدور القيادي الذي تسعى إلى تكريسه.

 

رابعًا، لا تتعامل السعودية مع المكلا كما تعاملت مع عدن. فالمكلا تُنظر إليها كبوابة شرق اليمن ونقطة تماس مباشرة مع مشاريع أمنية واقتصادية سعودية بعيدة المدى. وبينما قبلت الرياض – على مضض – بدور إماراتي واسع في عدن، فإن حضرموت تظل خطًا أحمر لا يمكن التفريط به.

 

خامسًا، يحمل هذا الاستهداف أو المنع رسالة سياسية بقدر ما هو إجراء أمني. فمضمون الرسالة يتمثل في التأكيد على أن أي تحركات عسكرية أو أمنية في شرق اليمن تتطلب ضوءًا أخضر سعوديًا، وأن التحالف لا يعني تفويضًا مفتوحًا بلا ضوابط. كما يشكل ذلك تذكيرًا للإمارات بأن النفوذ الإقليمي له حدود عندما يقترب من دوائر الأمن القومي السعودي.

 

الخلاصة:

لم يكن الدافع السعودي محصورًا في الساحة اليمنية بحد ذاتها، بل ارتبط بجملة اعتبارات أوسع، أبرزها الخشية من فقدان السيطرة على شرق اليمن، ومنع تشكل قوة مسلحة موالية لطرف إقليمي آخر قرب حدودها، أو حتى بروز كيان سياسي جديد قد يستفيد من التحولات الإقليمية في القرن الأفريقي، خاصة في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بالصومال. وفي المحصلة، نحن أمام إدارة صراع مصالح هادئ في شكله، لكنه عميق في جوهره، داخل تصورات وأولويات التحالف الواحد.

إرسال التعليق