احتجاجات إيران تتصاعد وسط انهيار العملة

تشهد إيران حالة من الغضب الشعبي المتصاعد خلال الأيام الماضية، مع اتساع رقعة الاحتجاجات التي قادتها في البداية فئات من التجار ضد تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة الريال، قبل أن تمتد لتشمل الطلاب وقطاعات واسعة من المجتمع. وتحولت الاحتجاجات إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الإيرانية في نهاية ديسمبر 2025، في ظل دعوات متزايدة للاستماع إلى مطالب المحتجين، وتوترات مع القوى الأمنية في شوارع المدن الكبرى.

 

إضرابات التجار وتوسع الاحتجاجات

 

انطلقت الاحتجاجات في المناطق التجارية الحيوية بالعاصمة طهران، حيث أغلق التجار في مناطق شوش ومولوي وأسواق الصاغة والحديد و«جلوخان» محالهم التجارية لأكثر من يومين، احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع مقابل انهيار الريال. كما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» بأن الإغلاق شمل أيضًا ساحة نقش جهان في أصفهان، حيث أُغلقت المحال التجارية في مؤشر على اتساع رقعة الغضب الشعبي.

 

وتجاوزت الاحتجاجات قطاع التجار، مع انضمام طلاب من مؤسسات تعليمية في طهران ومدن أخرى إلى المظاهرات المطالبة بتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية. ودعت عدة تشكيلات طلابية في جامعات طهران وشيراز وأميركبير وبهشتي وخاجه نصير الطلاب للمشاركة في الاحتجاجات، في بيان نشرته وسائل الإعلام الإيرانية.

 

انهيار العملة وصدمات اقتصادية متسارعة

 

وسط هذه التحركات الشعبية، سجل الريال الإيراني انخفاضًا حادًا في قيمته أمام الدولار الأمريكي، ما أثار موجة قلق واسعة في الأسواق وأدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق. أصدرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية تقارير تشير إلى أن سعر الدولار تجاوز 124 ألف تومان في السوق الرسمية، مع ارتفاع قدره نحو 17 ألف تومان خلال عشرين يومًا فقط، ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين وأثقل كاهل الأسر الإيرانية.

 

وتفاقم الوضع مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، مما أدى إلى توسيع قاعدة المحتجين لتشمل شرائح اجتماعية أكبر، وفق ما أوردته وكالة أنباء «إيلنا» الإيرانية.

 

مساعي للحوار ومواجهات أمنية

 

في ظل هذه التطورات، أعلنت الحكومة الإيرانية استعدادها للدخول في حوار مع قادة الاحتجاجات لاستيعاب مطالب المحتجين ومحاولة تهدئة الأوضاع. وذكرت وكالة «إرنا» أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وجّه وزير الداخلية للاستماع إلى المطالب المشروعة للمحتجين عبر حوار مباشر مع ممثليهم. وأكدت الحكومة أنها تعي الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون وأنها ستعمل على اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة النقدية وتحسين القدرة الشرائية للأسر.

 

على الرغم من الدعوات للحوار، لم تخلو المظاهرات من مواجهة مع عناصر الأمن في بعض المناطق. فقد أوردت تقارير رسمية أن قوات مكافحة الشغب استخدمت الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق المتظاهرين في طهران، بينما شهدت مدن أخرى مثل أصفهان ومشهد تحركات أمنية واسعة في محاولة لاحتواء الاحتجاجات. في طهران، وثّقت مقاطع فيديو حالات توتر بين المتظاهرين وقوات الأمن، في مشهد يعكس عمق الاستياء الشعبي تجاه الأوضاع الاقتصادية والسياسات النقدية.

 

أبعاد الاحتجاجات وآفاق التصعيد

 

تشير الأحداث الأخيرة إلى أن الاحتجاجات في إيران لم تعد مقتصرة على مطالب اقتصادية فقط، بل تحولت إلى حركة واسعة تشمل قطاعات متعددة من المجتمع الإيراني، لا سيما الشباب والطلاب. وأعلن بعض المعتقلين السياسيين دعمهم للاحتجاجات، مشددين على أن معالجة الأزمة الاقتصادية مرتبطة بتغييرات سياسية أوسع. ويشير مراقبون إلى أن استمرار انخفاض قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم قد يزيد من حجم الاحتجاجات إذا لم تستجب السلطة لمطالب المحتجين بشكل فعال.

 

إرسال التعليق