دينا عبد الواحد تشيد بالحملة الرئاسية الشاملة لمكافحة الفساد في كينيا
أشادت الدكتورة دينا عبد الواحد، سكرتير جمعية الأمم المتحدة بزيمبابوي ومسؤولة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بالخطوة التي اتخذها الرئيس الكيني ويليام روتو عبر تشكيل فريق جديد متعدد الوكالات لتكثيف جهود مكافحة الفساد، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل إعلانًا واضحًا لـ”حرب شاملة” على واحدة من أكبر التحديات التي تواجه كينيا.
وأوضحت عبد الواحد أن الفساد يضعف الثقة بين المواطن والدولة، ويقوّض التنمية الاقتصادية، ويحد من قدرة البلاد على جذب الاستثمارات الأجنبية، مؤكدة أن الإرادة السياسية، ولا سيما دور الرئيس، تظل العامل الأهم في حسم هذه المعركة، رغم وجود إطار دستوري وتشريعي متطور لمكافحة الفساد يستند إلى القانون الإنجليزي والدستور الكيني لعام 2010.
تجربة سابقة ونفوذ رئاسي
ذكّرت عبد الواحد بتجربة الرئيس الأسبق أهورو كينياتا عام 2015 حين واجه فضيحة “هيئة الخدمة الوطنية”، حيث أُهدرت مليارات الشلنات عبر عقود وهمية، تورط فيها وزراء ورجال أعمال بارزون، ما اضطرهم إلى الاستقالة الفورية بضغط من الرئيس. واعتبرت هذه الواقعة “سابقة مهمة” في التاريخ السياسي الكيني، تعكس حجم النفوذ الرئاسي في فرض سياسات النزاهة.
وأضافت أن روتو يسير اليوم في الاتجاه ذاته، خصوصًا مع استمرار اتهامات الفساد التي تطال بعض الوزارات في قطاعات مثل الوقود والزراعة، فضلًا عن تورط أعضاء في البرلمان، ما دفعه إلى تشكيل لجنة عليا متعددة الوكالات لمكافحة الفساد السياسي والاقتصادي وتحقيق الشفافية والعدالة.
مكونات الفريق وصلاحياته
وبحسب إعلان روتو، فإن الفريق الجديد يضم مؤسسات سيادية ورقابية رئيسية، أبرزها:
• هيئة الأخلاقيات ومكافحة الفساد (EACC)
• مديرية التحقيقات الجنائية
• مكتب مدير النيابة العامة
• جهاز الاستخبارات الوطني
• مركز التقارير المالية
• هيئة استرداد الأصول
• هيئة الإيرادات الكينية
• البنك المركزي الكيني
• هيئة تنظيم المشتريات العامة
وسيرأس المكتب التنفيذي للرئيس هذا الفريق، بينما يتولى مكتب النائب العام إدارة الأمانة العامة. كما مُنح الفريق صلاحية استدعاء جهات إضافية عند الحاجة لتعزيز عملياته.
أهداف استراتيجية
وفقًا لبيان الرئاسة، سيركز الفريق على تعزيز التعاون والتنسيق بين المؤسسات، وتحديد احتياجاتها من الموارد، وتوفير منصة لتبادل أفضل الممارسات في مكافحة الفساد. كما سيعمل على رفع الوعي العام بالإنجازات المتحققة لبناء الثقة بين الدولة والمواطنين، وإشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في جهود الرقابة.
كذلك، يسعى الفريق إلى تعزيز الشراكات الدولية لمواجهة الجرائم الاقتصادية والجريمة المنظمة، ودعم استرداد عائدات الفساد. وأشار روتو إلى أن تمويل الفريق سيأتي من ميزانيات الهيئات المشاركة ومصادر أخرى لم يحددها.
معركة سياسية مفتوحة
ويأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد فقط من تحذير روتو الشديد للمشرعين من الانخراط في الرشوة والممارسات غير الأخلاقية، حيث قال إنه تلقى تقارير استخباراتية تؤكد حصول بعض النواب على ملايين الدولارات للتأثير في قرارات برلمانية محورية.
وترى عبد الواحد أن اعتماد روتو على خطاب مباشر ضد الفساد يبعث رسالة قوية لبقية مؤسسات الدولة والمجتمع، وأن مستقبل هذه الحملة مرهون بقدرة الرئيس على تحييد نفوذ الفساد داخل البرلمان والوزارات، وضمان استقلالية الأجهزة الرقابية المنصوص عليها في دستور 2010.



إرسال التعليق