غموض بشأن المتحف المصري الكبير.. ماحقيقة الحريق؟

خلال الأيام القليلة الماضية، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة من الصور والفيديوهات المثيرة، تزعم اندلاع حريق ضخم داخل المتحف المصري الكبير، الذي افتُتح رسميًا منذ أيام قليلة. أظهرت بعض المقاطع النيران وهي تحيط بواجهة المبنى الضخم، فيما أظهرت أخرى ما بدا أنه احتراق تمثال الملك رمسيس الثاني في بهو المتحف. تفاعل آلاف المستخدمين مع هذه المواد بسرعة كبيرة، وأثارت موجة من القلق والتساؤلات حول سلامة المتحف وكنوزه الأثرية.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. فقد أكدت وزارة السياحة والآثار، عبر مصدر رسمي، أن جميع الصور والفيديوهات المتداولة مزيفة بالكامل، وأنها تم التلاعب بها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تحقيق مشاهدات كبيرة فقط، دون أي أساس من الصحة. وأضاف المصدر أن المتحف يعمل بكامل طاقته، وأن كل المقتنيات والتحف في حالة آمنة، وأن الأنباء عن الحريق ما هي إلا شائعات مغرضة لا تمت للواقع بصلة.

وأكد المصدر أن ما حدث يعكس حجم الاهتمام الإعلامي والجماهيري الكبير بالمتحف بعد افتتاحه، الأمر الذي دفع بعض الجهات إلى استغلال هذه الشعبية الكبيرة لنشر محتوى مثير يجذب التفاعل، على الرغم من عدم دقته.

الزحام الكبير يؤكد نجاح الافتتاح

في المقابل، يشهد المتحف المصري الكبير إقبالًا جماهيريًا غير مسبوق منذ افتتاحه، ما يعكس النجاح الكبير الذي حققه المشروع الثقافي الأبرز في مصر والعالم. فقد فتح المتحف أبوابه اليوم أمام الزوار بشكل طبيعي، وسط حضور كثيف من الجمهور الذي حرص على زيارة القاعات والمعروضات، ما يعكس تجاوبًا عمليًا يكذّب كل الشائعات المتداولة.

وتسببت شعبية المتحف ونفاد التذاكر سريعًا في توقف وزارة السياحة والآثار عن بيع تذاكر جديدة مؤقتًا، بسبب الإقبال الهائل الذي فاق كل التوقعات. وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة أعدادًا ضخمة من الزوار، بينما توجه آخرون إلى منطقة الأهرامات المجاورة بعد تعذر دخولهم المباشر، ما أضفى أجواءً احتفالية غير مسبوقة حول المتحف. واعتبر البعض هذه المشاهد بمثابة إعادة اكتشاف للآثار المصرية القديمة وتجربة فريدة للتفاعل مع التراث الحضاري العريق لمصر.

افتتاح أسطوري وجمهور عالمي

ويُذكر أن المتحف المصري الكبير افتُتح رسميًا يوم السبت 1 نوفمبر في حفل ضخم شارك فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي و79 وفدًا رسميًا، بينهم 39 وفدًا يرأسهم ملوك ورؤساء دول وحكومات. وقد تابع الحفل أكثر من مليار شخص حول العالم، ما يجعل الافتتاح حدثًا وطنيًا وعالميًا في الوقت ذاته.

ويشير خبراء السياحة والآثار إلى أن المتحف يمثل نقلة نوعية في طريقة عرض التاريخ المصري، إذ يضم مجموعات أثرية نادرة تم ترميمها بعناية فائقة، بالإضافة إلى تصميم معماري فريد يمزج بين الحداثة والعراقة. ومع ذلك، فإن الزخم الإعلامي الكبير الذي صاحبه الافتتاح، جعل أي خبر مثير أو محتوى بصري جذاب، حتى لو كان مزيفًا، ينتشر بسرعة مذهلة بين جمهور الإنترنت، كما حدث مع شائعات الحريق.

في النهاية، تؤكد وزارة السياحة والآثار أن المتحف المصري الكبير آمن بالكامل، وأن الشائعات لن تؤثر على استمرارية استقبال الزوار أو على تجربة الجمهور، التي تستمر في رسم صورة مشرقة للمشروع الحضاري الأكبر في تاريخ مصر الحديث. وبينما يواصل المتحف جذب الجماهير، يظل التحدي الأكبر هو كيفية التمييز بين الحقيقة والمحتوى المزيف في عصر التواصل الرقمي، حيث يمكن للصورة الواحدة أن تصنع ضجة عالمية في دقائق معدودة.

 

إرسال التعليق