انفجار بركاني في إثيوبيا.. مامصير سد النهضة؟


انفجر بركان هايلي جوبي اليوم الإثنين في إقليم عفر بإثيوبيا، محدثًا ثورانًا بركانيًا هائلًا وسحابة رمادية وغازات سامة. جاء هذا الانفجار بعد فترة من النشاط الزلزالي المتكرر في المنطقة، ما أثار تحذيرات حول انتشار الرماد البركاني وارتفاعه إلى 10 آلاف قدم (حوالي 3000 متر). ويعتبر هذا أول ثوران مسجل للبركان منذ آلاف السنين.

نشاط بركاني وزلزالي مستمر في منطقة داناكيل
شهد منخفض عفار، حيث وقع الثوران، نشاطًا زلزاليًا متكررًا خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك زلازل كبيرة، ما يعكس الطبيعة الجيولوجية النشطة للمنطقة. وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية انبعاث كمية كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكبريت مع الثوران، بينما تبقى التفاصيل محدودة بسبب بعد المنطقة عن التجمعات السكانية وصعوبة الوصول إليها، ما جعل الأقمار الصناعية المصدر الأساسي للمعلومات.

امتداد آثار الغبار البركاني إلى اليمن
لم يقتصر تأثير الانفجار على إثيوبيا، حيث امتد غبار البركان السام إلى اليمن على الجهة المقابلة من البحر الأحمر، ورصد السكان آثار السحابة والغازات على أسطح منازلهم وألواح الطاقة الشمسية. ويُذكر أن بركان هايلي جوبي لم يشهد أي ثوران منذ حوالي 10 آلاف سنة، ويأتي هذا الثوران بعد فترة طويلة من السكون، في منطقة تظل الدراسات الجيولوجية فيها محدودة بسبب وعورتها وظروفها القاسية.

إثيوبيا في قلب النشاط الزلزالي والبركاني للقرن الإفريقي
تقع إثيوبيا على الصدع الإفريقي الكبير، حيث تؤدي حركة الصفيحتين الأفريقية والعربية إلى زيادة الضغط على القشرة الأرضية، مما يزيد من احتمالية حدوث الزلازل والثورات البركانية. ويضم البلد نحو 50 بركانًا نشطًا، معظمها في الصدع الإثيوبي، بما في ذلك براكين قريبة مثل فنتالي ودوفين التي تظهر علامات نشاط مستمر في تسرب الصهارة. ورغم ندرة تسبب الزلازل في ثورات مباشرة، إلا أن النشاط المستمر يعزز المخاوف من حدوث انفجارات مستقبلية.

التأثير على سد النهضة

علق الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، على تطورات الثوران البركاني الأخير، مقدمًا تحليله العلمي لطبيعة الانفجار وارتفاع أعمدة الرماد والغازات وتأثيرها المحتمل على المناطق المجاورة.

وأوضح شراقي أن منطقة الأخدود الإثيوبي، وخاصة مثلث العفر، تضم عشرات البراكين القديمة والحديثة، ويعد بركان أرتا ألي الأكثر نشاطًا واستمرارًا في الثوران. ويقع هذا المثلث عند التقاء ثلاث صفائح أرضية رئيسية هي الصومالية والأفريقية والآسيوية، ما يجعل المنطقة ذات نشاط زلزالي وبركاني دائم.

وأشار إلى أن البركان الجديد انفجر بقوة كبيرة، محدثًا عمودًا ضخمًا من الرماد والغازات، أبرزها غاز ثاني أكسيد الكبريت، وصل ارتفاعه إلى نحو عشرة إلى خمسة عشر كيلومترًا، واتجه مع الرياح في طبقات الغلاف الجوي نحو اليمن والسعودية. وأضاف أن البراكين في مثلث العفر تقع على عمق يقارب 125 مترًا تحت مستوى سطح البحر، ضمن نطاق الأخدود الأفريقي المنخفض.

وأكد أستاذ الجيولوجيا أن موقع البركان الجديد يبعد حوالي 650 كيلومترًا عن سد النهضة، ولا يشكل أي تأثير مباشر عليه أو على مجرى نهر النيل، مشيرًا إلى أن الظاهرة ذات طابع محلي وتقتصر آثارها على المناطق الجغرافية المحيطة بالبراكين.

وأوضح شراقي أن عمليات مراقبة النشاط البركاني في المنطقة مستمرة، وأن الجهات الإثيوبية والدولية تتابع تطورات الثوران عن كثب، مع ضرورة الانتباه إلى مناطق انتشار الرماد والغازات البركانية التي قد تؤثر على حركة الطيران والأنشطة الزراعية في المناطق المتأثرة.

 

 

إرسال التعليق